البغدادي

225

خزانة الأدب

ولله در الشارح المحقق تفصى عن الأمور بسلوكه طريقةً وسطى لا يرد عليها ما ذكر وإن كانت مخالفةً للجمهور . بقي بحثٌ في عامل سبحان هل يجوز أن يقدر فعل أمر فيه نزاعٌ . ذكر السيد في شرح المفتاح في قوله تعالى : فلما جاءها نوجي أن بورك من في النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين أن قوله وسبحان بتقدير الأمر تنزيهاً له تعالى في مقام المكالمة عن المكان والجهد أي : وسبحه تسبيحاً . انتهى . وقال القاضي في فسبحان الله حين تمسون : إخبارٌ في معنى الأمر بتنزيه الله تعالى والثناء عليه في هذه الأوقات . وقال بعض من كتب عليه : لم يجعله أمراً ابتداءً لأن سبحان الله على ما بين في النحو لزم طريقةً واحدة لا ينصبه فعل أمر . وجوز الأمرين أبو شامة في : سبحان الذي أسرى قال : إن فعله المحذوف إما فعل أمر أو خبر أي : سبحوا أو سبح الذي أسرى بعبده على أن يكون ابتداءً ثناءً من الله على نفسه كقوله : الحمد لله رب العالمين . والبيت من أبيات لورقة بن نوفل الصحابي قالها لكفار مكة حين رآهم يعذبون بلالاً على إسلامه تقدم شرحها مع ترجمته في الشاهد الرابع والثلاثين بعد المائتين . وقبله : * سبحان ذي العرش لا شيءٌ يعادله * رب البرية فردٌ واحدٌ صمد * وقوله : نعوذ به يريد كلما رأينا أحداً يعبد غير الله عدنا بعظمته وسبحنا حتى يعصمنا من الضلال .